سعادة السفير يشارك في فعالية لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية التي تعرّض لها سكان قطاع غزة

شارك سعادة السفير محمد سفيان براح، اليوم 18 أكتوبر، في فعالية نظّمتها جامعة الدول العربية بالشراكة مع البرلمان العربي، إحياءً لذكرى الإبادة الجماعية التي تعرّض لها سكان قطاع غزة، والتي لا تزال فصولها المأساوية مستمرة في ظل استمرار العدوان الغاشم وتداعياته الإنسانية الكارثية.
وقد تمَّ، خلال الفعالية، الاستماع إلى شهادات حيّة ومؤثرة لضحايا آلة الاحتلال العسكرية، من أطباء وصحفيين وأُسر الشهداء، إلى جانب شهادات ناجين فقدوا أطرافهم، لكنهم لم يفقدوا الأمل، وظلّت إرادتهم في الحياة أقوى من محاولات إخضاعهم لليأس والانكسار.
لقد كشفت هذه الشهادات، بما حملته من ألم وصدق، جانبًا من حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، ووضعت الحضور أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية لا يمكن التنصّل منها. وقد تركت الصور والشهادات المروّعة أثرًا عميقًا في نفوس المشاركين، من ممثلي الدول العربية وغير العربية، بما حملته من مشاهد تجسّد فظاعة الانتهاكات التي يتعرّض لها المدنيون الفلسطينيون، وتستنهض الضمائر الحيّة دفاعًا عن القيم الإنسانية والمبادئ التي يفترض أن يقوم عليها النظام الدولي. وتزداد خطورة هذه المأساة في ظل عجز المجتمع الدولي عن ضمان المساءلة والمحاسبة، واستمرار مواقف بعض الدول التي تتيح، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، استمرار العدوان والإفلات من العقاب.
إن غياب المساءلة لا يعني مجرد إخفاق في إنصاف الضحايا، بل يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الجرائم الجسيمة يمكن أن تمرّ دون عواقب. فالصمت إزاء الجريمة، واللامبالاة تجاه معاناة الضحايا، واستمرار تعزيز العلاقات مع دولة ترتكب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، كلها مواقف تُضعف منظومة العدالة الدولية، وتقوّض مصداقية المبادئ التي طالما جرى التأكيد عليها، وفي مقدمتها حماية المدنيين وصون الكرامة الإنسانية وضمان عدم الإفلات من العقاب.
واختُتمت الفعالية بزيارة معرض للفن التشكيلي حمل عنوان «الأهوال»، ضمّ لوحات جسّدت جوانب من معاناة الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء في قطاع غزة تحت وطأة القصف المتواصل. وقد تجاوزت الأعمال المعروضة حدود التعبير الفني لتصبح شهادة بصرية على الألم الإنساني، وصرخة في وجه الحرب، ورسالة تُذكّر بأن وراء كل صورة حكاية إنسان، ووراء كل ضحية حياةً وأحلامًا ومستقبلًا سُلب منها.
لقد أكدت هذه الفعالية أن نقل شهادات الضحايا وتوثيق معاناتهم ليس مجرد استحضار للمأساة، بل هو أيضًا فعل من أفعال مقاومة النسيان، وتمسّك بالحقيقة، ودعوة متجددة إلى تحمُّل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية. فغزة لا تحتاج إلى التعاطف وحده، بل إلى موقف دولي جاد يُترجم المبادئ إلى أفعال، ويضع حدًا للانتهاكات، ويضمن حماية المدنيين، ويَكفل محاسبة المسؤولين عن الجرائم، بما يصون كرامة الضحايا ويعيد الاعتبار للعدالة الدولية.
